كتاب تأويل مختلف الحديث
9- قَالُوا حَدِيثٌ يُكَذِّبُهُ الْقُرْآنُ وَحُجَّةُ الْعَقْلِ- رُؤْيَةُ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " تَرَوْنَ رَبَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤْيَتِهِ" 1.
وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} 2 وَيَقُولُ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} 3.
قَالُوا: وَلَيْسَ يَجُوزُ فِي حُجَّةِ الْعَقْلِ، أَنْ يَكُونَ الْخَالِقُ يُشْبِهُ الْمَخْلُوقَ، فِي شَيْءٍ مِنَ الصِّفَاتِ، وَقَدْ قَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي} 4.
قَالُوا: فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحًا، فَالرُّؤْيَةُ فِيهِ بِمَعْنَى الْعِلْمِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} 5 وَقَالَ: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} 6.
__________
1 أخرجه البُخَارِيّ: مَوَاقِيت 16 - 26، أَذَان 129، رقاق 53، تَوْحِيد؛ 24 وَذَلِكَ بِلَفْظ: "إِنَّكُم سَتَرَوْنَ ربكُم كَمَا ترَوْنَ هَذَا الْقَمَر" وَأخرجه التِّرْمِذِيّ: جنَّة 16، بَاب مَا جَاءَ فِي رُؤْيَة الرب تبَارك وَتَعَالَى بِلَفْظ: "إِنَّكُم ستعرضون على ربكُم فترونه كَمَا ترَوْنَ هَذَا الْقَمَر لَا تضَامون فِي رُؤْيَته، فَإِن اسْتَطَعْتُم أَن لَا تغلبُوا على صَلَاة قبل طُلُوع الشَّمْس وَصَلَاة قبل غُرُوبهَا فافعلوا، ثمَّ قَرَأَ: "فسبح بِحَمْد رَبك قبل طُلُوع الشَّمْس وَقبل الْغُرُوب ".
وَأخرجه أَحْمد 3/ 9، 17، 26.
2 الْآيَة 103 من سُورَة الْأَنْعَام.
3 الْآيَة 11 من سُورَة الشورى.
4 الْآيَة 143 من سُورَة الْأَعْرَاف.
5 الْآيَة 45 من سُورَة الْفرْقَان.
6 الْآيَة 106 من سُورَة الْبَقر. وجدنَا الْآيَة خطأ بِالْكتاب: "ألم تَرَ أَن الله.." فصححناها.
الصفحة 297