كتاب تأويل مختلف الحديث

14- قَالُوا حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ- آخَرُ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِوَجَّ
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّهُ قَالَ لِأَحَدِ ابْنَيِ ابْنَتِهِ:
"وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَتُجَبِّنُونَ وَتُبَخِّلُونَ، وَإِنَّكُمْ مِنْ رَيْحَانِ اللَّهِ، وَإِنَّ آخِرَ وَطْأَةٍ وَطِئَهَا اللَّهُ بِـ"وَجَّ" 1.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجًا حَسَنًا قَدْ ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
قَالُوا: إِنَّ آخَرَ مَا أَوْقَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمُشْرِكِينَ بِالطَّائِفِ، وَكَانَتْ آخِرَ غَزَاةٍ غَزَاهَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِـ"وَجَّ". وَ"وَجَّ" وَادٍ قَبِلَ الطَّائِفِ.
وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا -قَالَ: وَهُوَ مثل قَوْله فِي
__________
1أخرجه أَحْمد عَن أم حَكِيم: 6/ 409، وَالتِّرْمِذِيّ: بر11.
وَقد ذكر الفيروز آبادي فِي الْقَامُوس الْمُحِيط مَا نَصه: ""وَج" اسْم وَاد بِالطَّائِف لَا بلد بِهِ -وَغلط الْجَوْهَرِي- وَهُوَ مَا بَين جبلي المحترق والأحيحدين، وَمِنْه: "آخر وَطْأَة وطنها الله تَعَالَى بوج" يُرِيد غَزْوَة حنين لَا الطَّائِف، وحنين وَاد قبل وَج، وَأما غَزْوَة الطَّائِف فَلم يكن فِيهَا قتال.
ثمَّ أَشَارَ بالحاشية إِلَى غلط الْجَوْهَرِي فَقَالَ: أَي حَيْثُ قَالَ: يُرِيد غزَاة الطَّائِف قَالَ الشَّارِح: وَنقل عَن الْحَافِظ عبد الْعَظِيم الْمُنْذِرِيّ فِي معنى الحَدِيث: أَي آخر غَزْوَة وطأ الله بهَا أهل الشّرك غَزْوَة الطَّائِف بإثر فتح مَكَّة، وَهَكَذَا فسره أهل الْغَرِيب وَقَالَ بعد قَوْله: فَلم يكن فِيهَا قتال: قد يُقَال: إِنَّه لَا يشْتَرط فِي الْغَزْوَة الْقِتَال". طبعه مؤسسة الرسَالَة 1986م صفحة 266.

الصفحة 309