كتاب تأويل مختلف الحديث
وَأَمَّا جَمِيعُ أَصْحَابِهِ، إِلَّا السِّتَّةَ الَّذِينَ ذُكِرُوا -فَكَيْفَ يَخْتَلِجُونَ؟
وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِمْ: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} 1 إِلَى آخِرِ السُّورَةِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} 2.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَحَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَخْزَمَ الطَّائِيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، كَمْ كَانُوا فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ؟ قَالَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً.
قَالَ: قُلْتُ: فَإِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانُوا أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً.
قَالَ: أَوْهَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ، هُوَ الَّذِي حَدَّثَنِي، أَنَّهُمْ كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً3.
فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ أَقْوَامٍ، وَيَحْمَدَهُمْ وَيَضْرِبَ لَهُمْ مَثَلًا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا أَنْ يَقُولُوا: إِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ، وَهَذَا هُوَ شَرُّ الْكَافرين.
__________
1 الْآيَة: 29 من سُورَة الْفَتْح.
2 الْآيَة: 18 من سُورَة الْفَتْح.
3 أخرجه البُخَارِيّ: الْمَغَازِي 35.
الصفحة 342