كتاب تأويل مختلف الحديث
27- قَالُوا: حَدِيثٌ فِي الْقَدَرِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدَرِيًّا، وَحَاجَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَحَجَّهُ1، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ قَدَرِيًّا، وَحَاجَّ عُمَرَ، فَحَجَّهُ عُمَرُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ هَذَا تَخَرُّصٌ وَكَذِبٌ عَلَى الْخَبَرِ، وَلَا نَعْلَمُ أَنَّهُ جَاءَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَدَرِيًّا، وَلَا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ قَدَرِيًّا.
حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ، قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَقِيَ مُوسَى آدَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ، فَقَالَ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ، الَّذِي أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَلَسْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: أَفَلَيِسَ تَجِدُ فِيمَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَنَّهُ سَيُخْرِجُنِي مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَنِيهَا؟ قَالَ: بلَى، قَالَ فَخص م 2 آدَمُ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ" 3.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
فَأَيُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْقَوْلِ يَدُلُّ على أَن مُوسَى عَلَيْهِ
__________
1 حجه: أَي غَلبه بِالْحجَّةِ.
2 خَصمه: غَلبه بِالْحجَّةِ وَالْخُصُومَة.
3 أخرجبه البُخَارِيّ: تَوْحِيد 19 - 24 - 37، أَنْبيَاء 3 رقاق 51، وَالتِّرْمِذِيّ: قِيَامَة 10، قدر 3، وَابْن ماجة: زهد 37، وَأحمد 2/ 435.
الصفحة 343