كتاب تأويل مختلف الحديث
السَّلَام كَانَ قَدَرِيًّا، وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ بِقَدَرِ اللَّهِ وَقَضَائِهِ، غَيْرَ أَنَّا نَنْسُبُ الْأَفْعَالَ إِلَى فَاعِلِيهَا، وَنَحْمَدُ الْمُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَنَلُومُ الْمُسِيءَ بِإِسَاءَتِهِ، وَنَعْتَدُّ عَلَى الْمُذْنِبِ بِذُنُوبِهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: "إِنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ قَدَرِيًّا"، فَهُوَ أَيْضًا تَحْرِيفٌ وَزِيَادَةٌ فِي الْحَدِيثِ.
وَإِنَّمَا تَنَازَعَا فِي الْقَدَرِ، وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ، فَلَمَّا عَلِمَا كَيْفَ ذَلِكَ؟ اجْتَمَعَا فِيهِ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ، كَمَا كَانَا لَا يَعْلَمَانِ أُمُورًا كَثِيرَةً مِنْ أَمْرِ الدِّينِ، وَأَمْرِ التَّوْحِيدِ، حَتَّى أَعْلَمَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَنَزَلَ الْكِتَابُ وحدت السُّنَنُ، فَعَلِمَا بَعْدَ ذَلِكَ.
عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ- ضَعِيفٌ، يَرْوِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. وَيَرْوِيهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ، عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَهَؤُلَاءِ لَا يعرف أَكْثَرهم.
الصفحة 344