كتاب تأويل مختلف الحديث

33- قَالُوا: حَدِيثَانِ فِي الصَّوْمِ مُتَنَاقِضَانِ- التَّقْبِيلُ فِي الصِّيَامِ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ"1.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ2، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الضَّبِّيِّ، عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ، فَقَالَ: "قَدْ أَفْطَرَ"3.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ تُفْسِدُ الصَّوْمَ؛ لِأَنَّهَا تَبْعَثُ الشَّهْوَةَ وَتَسْتَدْعِي الْمَذْيَ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ فِي الْمُبَاشَرَةِ.
فَأَمَّا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ مَعْصُومٌ، وَتَقْبِيلُهُ فِي الصَّوْمِ أَهْلَهُ، كَتَقْبِيلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ، وَالْأَخِ أَخَاهُ.
وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ، قَوْلُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: "وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم يملك إربه؟ "4.
__________
1 أخرجه البُخَارِيّ: 30 كتاب الصَّوْم و24 بَاب الْقبْلَة للصَّائِم حَدِيث رقم 981، وَمُسلم: 13 كتاب الصَّوْم و12 بَاب بَيَان أَن الْقبْلَة فِي الصَّوْم لَيست مُحرمَة على من لم تحرّك شَهْوَته، حَدِيث رقم62.
2 أَبُو نعيم: أَحْمد بن عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ، كَانَ من أَعْلَام الْمُحدثين، وأكابر الْحفاظ، ترك كتبا عديدة، وَتُوفِّي بأصبهان سنة 430هـ.
3 أخرجه ابْن ماجة: كتاب الصّيام رقم1686، وَفِي الزَّوَائِد: إِسْنَاده ضَعِيف، وَقَالَ الزبيرِي: حَدِيث مُنكر.
4 أخرجه البُخَارِيّ: حيض 5 صَوْم 33، وَمُسلم: حيض2، وَصِيَام 64 و66 و68، وَأَبُو دَاوُد: طَهَارَة 106 وَصَوْم 33، وَالتِّرْمِذِيّ: صَوْم 33، وَابْن ماجة: طَهَارَة 121 وَصِيَام 219، وَأحمد 6/ 40 و42.

الصفحة 354