كتاب تأويل مختلف الحديث

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ اخْتِلَافٌ.
لِأَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، أَعْلَمَهُ أَنَّ خَيْلَ الْمُسْلِمِينَ تَطَؤُهُمْ فِي ظُلَمِ اللَّيْلِ عِنْدَ الْغَارَةِ، فَقَالَ: "هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ".
يُرِيدُ: أَنَّ حُكْمَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حُكْمُ آبَائِهِمْ، فَإِذَا كَانَ اللَّيْلُ، وَكَانَتِ الْغَارَةُ، وَوَقَعَتِ الْفُرْصَةُ فِي الْمُشْرِكِينَ، فَلَا تَكُفُّوا مِنْ أَجْلِ الْأَطْفَالِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَعَمَّدُوا قَتْلَهُمْ.
ثُمَّ أَنْكَرَ فِي الْحَدِيثِ الثَّانِي عَلَى السَّرِيَّةِ، قَتْلَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، لِأَنَّهُمْ تَعَمَّدُوا ذَلِكَ لِشِرْكِ آبَائِهِمْ، فَقَالَ: "أَوَلَيَسَ خِيَارُكُمْ ذَرَارِيَّ الْمُشْرِكِينَ".
يُرِيدُ: فَلَعَلَّ فِيهِمْ مَنْ يُسْلِمُ إِذَا بَلَغَ وَيحسن إِسْلَامه.

الصفحة 384