كتاب تأويل مختلف الحديث

-41- قَالُوا: حَدِيثٌ يَنْقُضُ بَعْضُهُ بَعْضًا "مَوْتُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ"
قَالَ: رُوِّيتُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي سَعْدِ بْنِ1 مُعَاذٍ: "لَقَدِ اهْتَزَّ لِمَوْتِهِ الْعَرْشُ، وَلَقَدْ تَبَادَرَ إِلَى غُسْلِهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وَمَا كِدْتُ أَصِلُ إِلَى جِنَازَتِهِ" 2.
ثُمَّ رُوِّيتُمْ، أَنَّهُ قَالَ: "لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، لَنَجَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، وَلَقَدْ ضُغِطَ ضَغْطَةً اخْتَلَفَتْ لَهَا أَضْلَاعُهُ" 3.
قَالُوا: كَيْفَ يَتَحَرَّكُ عَرْشُ اللَّهِ تَعَالَى لِمَوْتِ أَحَدٍ؟ وَإِنْ كَانَ هَذَا جَائِزًا، فَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَى بِهِ.
وَقَدْ رُوِّيتُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ" 4.
وَإِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْقَمَرُ1، وهما -على مَا رويتم- ثوران
__________
1 سعد بن معَاذ بن النُّعْمَان بن امْرِئ الْقَيْس، الأوسي الْأنْصَارِيّ: صَحَابِيّ من الْأَبْطَال من أهل الْمَدِينَة، كَانَت لَهُ سيادة الْأَوْس، وَحمل لؤاءهم يَوْم بدر، وَشهد أحدا فَكَانَ مِمَّن ثَبت فِيهَا. وَكَانَ من أطول النَّاس وأعظمهم جسمًا، وَرمي بِسَهْم يَوْم الخَنْدَق فَمَاتَ من أثر جرحه وَدفن بِالبَقِيعِ سنة 5هـ.
2 رَوَاهُ البُخَارِيّ: مَنَاقِب الْأَنْصَار 12، وَمُسلم: فَضَائِل الصَّحَابَة 123 - 125، وَالتِّرْمِذِيّ: مَنَاقِب 50، وَابْن ماجة: مُقَدّمَة 11، وَأحمد 3/ 234 - 296 - 316 - 349، 4/ 352، 6/ 329، وَالَّذِي رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اهتز الْعَرْش لمَوْت سعد بن معَاذ"، أما بَقِيَّة الحَدِيث فَلَا يُوجد فِي الصَّحِيحَيْنِ. هـ -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.
3 رَوَاهُ أَحْمد 6/ 55 - 98.
4 رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة، اللُّؤْلُؤ والمرجان رقم 520، وَابْن عَبَّاس رقم 525، وَابْن مَسْعُود رقم 527، وَأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ رقم 528، وَابْن عمر رقم 529، وَعَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة رقم 530، وَذكره الألباني فِي صَحِيح الْجَامِع رقم 1644 -الشَّيْخ مُحَمَّد بدير-.

الصفحة 385