كتاب تأويل مختلف الحديث

فَإِنَّ لِلْمَوْتِ وَلِلْبَعْثِ وَالْقِيَامَةِ، زَلَازِلًا شِدَادًا، وَأَهْوَالًا، لَا يَسْلَمُ مِنْهَا نَبِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ.
يَدُلُّكَ أَنَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ.
وَلَوْ كَانَ يَسْتَحِيلُ مَا تَعَوَّذَ مِنْهُ، وَلَكِنَّهُ خَافَ مَا قَضَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ، وَأَخْفَاهُ عَنْهُمْ، فَلَمْ يَجْعَلْ مِنْهُمْ أَحَدًا عَلَى أَمْنٍ وَلَا طُمَأْنِينَةٍ،
وَيَدُلُّكَ قَوْلُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: "يَا رَبِّ، نَفْسِي نَفْسِي".
وَقَوْلُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَا رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي" 1.
وَيَدُلُّكَ قَوْلُ اللَّهِ عز وَجل: {إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا} 2.
علمنَا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا يرد النَّار ثمَّ يُنجي الله الَّذين اتَّقوا، ويذر الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا.
وَقَالَ عُمَرُ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: "لَوْ كَانَ لِي طِلَاعُ الْأَرْضِ3 ذَهَبًا، لَافْتُدِيَتْ بِهِ مِنْ هَوْلِ المطلع"4.
وَقَالَ بن عَبَّاسٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} 5، تَدْخُلُهُمْ دَهْشَةٌ مِنْ أَهْوَالِ يَوْم الْقِيَامَة.
__________
1 رَوَاهُ البُخَارِيّ: تَوْحِيد 36، وَتَفْسِير سُورَة 17/ 5، وَفتن1، وَمُسلم: إِيمَان 326 و327 و346، وَالتِّرْمِذِيّ: قِيَامَة 10، والدارمي: مُقَدّمَة 8.
2 الْآيَة: 71 من سُورَة مَرْيَم.
3 طلاع الأَرْض: ملؤُهَا.
4 هول المطلع: مَا يشرف عَلَيْهِ من أُمُور الْآخِرَة، رَوَاهُ البُخَارِيّ: قضائل الصَّحَابَة 6.
5 الْآيَة: 109 من سُورَة الْمَائِدَة.

الصفحة 389