كتاب تأويل مختلف الحديث

43- قَالُوا: حَدِيثٌ فِي التَّشْبِيهِ- يُكَذِّبُهُ الْقُرْآنُ وَالْإِجْمَاعُ نُزُولُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ:
قَالُوا: رُوِّيتُمْ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فِي الثُّلُثِ الْأَخِيرِ مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ: "هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ أَوْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ"؟ 1.
وَيَنْزِلُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ إِلَى أَهْلِ عَرَفَةَ، وَيَنْزِلُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ.
وَهَذَا خِلَافٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} 2.
وَقَوْلِهِ جَلَّ وَعَزَّ: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} 3.
وَقَدْ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَلَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
وَنَحْنُ نَقُولُ: فِي قَوْلِهِ: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} : إِنَّهُ مَعَهُمْ بِالْعِلْمِ بِمَا هُمْ عَلَيْهِ، كَمَا تَقُولُ لِلرَّجُلِ وَجَّهْتَهُ إِلَى بَلَدٍ شَاسِعٍ، وَوَكَّلْتَهُ بِأَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ: احْذَرِ التَّقْصِيرَ والإغفال لشَيْء مِمَّا
__________
1 رَوَاهُ الدَّارمِيّ: صَلَاة 168، البُخَارِيّ: تهجد 14، وَمُسلم: مسافرين 168-170، وَأَبُو دَاوُد: سنة 19، وَالتِّرْمِذِيّ: صَلَاة 211 دعوات 78، وَابْن ماجة: إِقَامَة 182، والموطأ: قُرْآن 30.
2 الْآيَة: 7 من سُورَة المجادلة.
3 الْآيَة: 84 من سُورَة الزخرف.

الصفحة 393