كتاب تأويل مختلف الحديث

وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ1، فَقَالَ: "تُوُفِّيَ الْبَارِحَةَ، أَمَا شَعَرْتَ؟ "
فَجَزَعَ الرَّجُلُ وَاسْتَرْجَعَ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعَهُ قَرَأَ: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا} 2.
وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَزْمَتِ3 النَّاسِ إِذَا خَرَجَ، وَأَفْكَهِهِمْ فِي بَيْتِهِ.
وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إِنِّي لَأَسْتَجِمُّ4 نَفْسِي بِبَعْضِ الْبَاطِلِ، كَرَاهَةَ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَقِّ مَا يُمِلُّهَا.
وَكَانَ شُرَيْحٌ يَمْزَحُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ، وَكَانَ صُهَيْبٌ مَزَّاحًا، وَكَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ مَزَّاحًا.
وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِذَا مَزَحَ لَمْ يُفْحِشْ، وَلَمْ يَشْتُمْ، وَلَمْ يَغْتَبْ، وَلَمْ يَكْذِبْ.
وَإِنَّمَا يُذَمُّ مِنَ الْمِزَاحِ مَا خَالَطَتْهُ هَذِهِ الْخِلَالُ، أَوْ بَعْضُهَا.
وَأَمَّا الْمَلَاعِبُ، فَلَا بَأْسَ بِهَا فِي الْمَآدِبِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَعْلِنُوا النِّكَاحَ، وَاضْرِبُوا عَلَيْهِ بِالْغِرْبَالِ" 5.
اللَّعِبُ وَالْغِنَاءُ:
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ:
حَدَّثَنَا أَبُو الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: خَتَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَنِيهِ، فَأَرْسَلَنِي فَدَعَوْتُ اللَّعَّابِينَ، فَلَعِبُوا فَأَعْطَاهُمْ أَرْبَعَةَ دَرَاهِم.
__________
1 هِشَام بن حسان الْأَزْدِيّ: مُحدث من أهل الْبَصْرَة، وَكَانَ يكْتب حَدِيثه وَهُوَ من المكثرين عَن الْحسن الْبَصْرِيّ توفّي سنة 147هـ.
2 الْآيَة: 42 من سُورَة الزمر.
3 أزمت النَّاس: أَي أوقرهم.
4 أستجم نَفسِي: أريحها من التَّعَب. من جم الْفرس: ترك فَلم يركب فَعَفَا من تَعبه، "الْقَامُوس الْمُحِيط ص1408".
5 رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ: كتاب 9 بَاب6، وَالنَّسَائِيّ: كتاب26 بَاب72، وَابْن ماجة: كتاب9 بَاب20، ومسند أَحْمد 4/ 5 و77، وَانْظُر ضَعِيف الْجَامِع رقم 1065، وَأما صدر الحَدِيث وَحده فَهُوَ صَحِيح، وَهُوَ قَوْله: "أعْلنُوا النِّكَاح ".

الصفحة 421