كتاب تأويل مختلف الحديث
فَإِنَّ الْأَكْلَ عَلَى الطَّرِيقِ وَفِي السُّوقِ حَلَالٌ، وَهُوَ قَبِيحٌ، وَوَطْءَ الرَّجُلِ أَمَتَهُ حَلَالٌ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِحَيْثُ تَرَاهُ النَّاسُ وَالْعُيُونُ.
وَكَانُوا يَكْرَهُونَ الْوَجْسَ1، وَهُوَ أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ أَهْلَهُ، بِحَيْثُ تُحِسُّ أَهْلُهُ الْأُخْرَى الْحَرَكَةَ وَتَسْمَعُ الصَّوْتَ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِهِ خَالِيًا، فَأَظْهَرَ فَخْذَهُ لِنِسَائِهِ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ مَنْ يَأْنَسُ بِهِ فَلَمْ يَسْتُرْهُ، فَلَمَّا صَارُوا ثَلَاثَةً، كَرِهَ بِاجْتِمَاعِهِمْ مَا كَرِهَهُ لِجَرْهَدٍ، مِنْ إِبْدَائِهِ لِفَخْذِهِ بَيْنَ عَوَامِّ النَّاسِ، واستتر مِنْهُم.
__________
1 الوجس: الصَّوْت الْخَفي.
الصفحة 455