كتاب المشيخة البغدادية للأموي ت عامر صبري

أَلْقَاهُ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ، وَفِرَارًا مِنْ ثِقَلِ الْمَحَبَّةِ، وَقَدْ نَطَقْتُ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ وَأَحْصَاهُ الْمَلَكَانِ، فَإِنْ تَعْفُ عَنْ أَهْلِ السَّرَائِرِ أَكُنْ مَعَهُمْ، وَإِنْ تُعَاقِبْ فَيَا خَيْبَةَ الْمُذْنِبِينَ، وَبَكَتْ بُكَاءً شَدِيدًا، فَمَا رَأَيْتُ عِقْدَ دُرٍّ انْقَطَعَ سِلْكُهُ فَانْتَثَرَ كَانَ أَحْسَنَ مِنْ تَنَاثُرِ دُمُوعِهَا، وَالْجُفُونُ غرقةٌ، وَالْمَحَاجِرُ مترعةٌ، قَالَ: فَاعْتَزَلْتُ –وَاللَّهِ- خَوْفًا أَنْ يَصْبُوَ إِلَيْهَا قَلْبِي، وَإِنْ كَانَ بِمِثْلِهَا يَحْسُنُ التَّصَابِي.
هَذَا الشَّيْخُ سَمِعَ أَبَا محمدٍ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ السَّرَّاجَ، وَأَبَا الْحُسَيْنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْعَلافِ الْمُقْرِئَ، وَأَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيَّ، وَأَبَا غالبٍ، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وتسعين وأربع مئة، وَكَانَ يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنَ النُّتَفِ وَالأَشْعَارِ وَالْحِكَايَاتِ القصار.

الصفحة 232