قال أبو عبيدة: الذي أراه صواباً في متن الحديث: «إن الترك تُجلي العرب ... » (¬1) بناء على ما ورد في الباب، ثم وجدته هكذا في «إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة» (10/198-199 رقم 9822 - ط. الرشد) ، وبوب عليه (باب القتال على الملك وترك قتال الترك) ، وسكت عليه، وكذلك في «المطالب العالية» (18/317 رقم 4477 - ط. العاصمة) ، وبوب عليه (باب الزجر عن قتال الترك لما يُخشى من تسلطهم على بلاد الإسلام) ، وسكت عليه -أيضاً-، وعزاه لأبي يعلى، وقال محقق «المطالب» :
«أتوقف في الحكم على الحديث» ، ثم قال وأورد له بعض ما قدمناه عن ابن مسعود وحذيفة قوليهما: «وما تقدم من حديث ابن مسعود وحذيفة ... -رضي الله عنهما- قد وردا موقوفاً عليهما، ولهما حكم الرفع؛ لأنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للرأي فيها، وجملة القول أن حديث الباب (¬2) يرتقي بهذه الطرق والشواهد لدرجة الحسن لغيره، والله أعلم» (¬3) .
قال أبو عبيدة: له عن معاوية طريق أخرى:
أخرجه نعيم بن حماد في «الفتن» (2/682 رقم 1922) عن رشدين، عن ابن لهيعة، حدثني كعب بن علقمة، حدثني حسان بن كريب، أنه سمع ابن ذي الكلاع يقول: كنت عند معاوية، فجاءه بريد من أرمينية من صاحبها، فقرأ الكتاب فغضب، ثم دعا كاتبه، فقال: اكتب إليه جواب كتابه: تذكر أن الترك أغاروا على طرف أرضك، فأصابوا منها، ثم بعثت رجالاً في طلبهم، فاستنقذوا الذي أصابوا، ثكلتك أمك! فلا تعودنّ لمثلها، ولا تحركنَّهم بشيء،
¬_________
(¬1) كذا رأيته -أيضاً- في «فتح الباري» (6/609) و «لوامع العقول شرح راموز الحديث» (5/58) .
(¬2) يعني: حديث معاوية -رضي الله عنه-.
(¬3) «المطالب العالية» (18/322 - الهامش) .