وبناءً على ما سبق؛ فقد حسّن هذا الحديث شيخُنا الألباني في «صحيح الجامع الصغير» (2/1357 رقم 8170) ، و «صحيح سنن أبي داود» (3/27 رقم 4306) ، و «صحيح موارد الظمآن» (2/226-227 رقم 1570-1873) ، و «المشكاة» (5432) ، وهو في «هداية الرواة» (5/110-111 رقم 5359) ، وبهامشه: «إسناده جيد» (¬1) ، وهو في (القسم الحسن) (¬2) من «مصابيح السنة» ، وهذا الذي أراه صواباً.
* هل الحديث منكر؟
قال ابن أبي حاتم في «العلل» (2/419-420 رقم 2764) : سألت أبي عن حديث رواه دُرُست بن زياد، عن راشد أبي محمد الحِمّاني، عن أبي الحسن مولى أبي (¬3) بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تسكن طائفة من أمتي أرضاً يقال لها البصرة ... » فسمعت أبي يقول: هو حديث منكر» .
نستفيد من هذا النقل أن ابن جمهان لم يتفرد بالحديث، وإنما تابعه مولى أبي بكرة، المكنى (أبا الحسن) ، ولكني لم أظفر له بترجمة!
ويبقى بيان معنى (حديث منكر) ، في السياق المذكور، و «من تتبع كتب تواريخ رجال الحديث وتراجمهم، وكتب العلل؛ وجدَ كثيراً من الأحاديث التي يطلِقُ عليها الأئمةُ (حديث منكر) ، من جهة المعنى» (¬4) ، وكذا كان النقاد
¬_________
(¬1) سمعت من محققه الأخ فضيلة الشيخ علي الحلبي -حفظه الله- أن أكثر من (90%) من (التحقيق الثاني) لشيخنا (الألباني) -رحمه الباري- في التعليقات على هذا الكتاب.
(¬2) له فيه مصطلح خاصّ، وإن تطابق هذا المثال مع (الحسن) الاصطلاحي.
(¬3) في طبعة الأخ الشيخ محمد بن صالح الدباسي من «العلل» (3/275) : «مولى لأبي بكرة» .
(¬4) من كلام العلامة المعلمي في «الأنوار الكاشفة» (263) ، وانظر: «بلوغ الأماني من كلام المعلّمي اليماني/ فوائد وقواعد في الجرح والتعديل» (ص 113) .