كتاب العراق في أحاديث وآثار الفتن (اسم الجزء: 2)

وولادة الأوزاعي كانت سنة (88هـ) (¬1) ، فسنُّه لا يتحمل السماع؛ إذ ولادته كانت بعد وفاة أبي أسماء، ولذا قال في الإسناد: «حدّث أبو أسماء الرحبي» .
وعبد الملك بن يحيى مذكور في ترجمة والده من الرواة عنه، ولم أجد من ترجمه، وأبوه صدوق، وسائر رجاله ثقات.
ولبعض ما فيه شاهد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-:
أخرج الحاكم (¬2) في «المستدرك» (4/520) من طريق الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ... -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: «يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس، فيقتلها حتى لا يمنع ذَنَب تلْعَةٍ (¬3) ، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرّة، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنداً من جنده فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض خُسِف بهم فلا ينجو منهم إلا المخبرُ عنهم» .
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه» . ووافقه الذهبي.
قلت: يحيى بن أبي كثير، ثقة، ثبت، لكنه يدلِّس ويرسل، كما في
¬_________
(¬1) «السير» (7/109) ، ذكره عن جماعة.
(¬2) لم يعزه ابن حجر في «إتحاف المهرة» (16/1/172-173 رقم 20582) إلا له.
(¬3) التّلاع: مسايل الماء من عُلُوّ إلى سُفل، واحدها (تَلْعة) . وقيل: هو من الأضداد، يقع على ما انحدر من الأرض وأشرف منها، ومنه الحديث: «فيجيء مطر لا يمنع ذَنَبُ تَلْعَة» ؛ يريد: كثرته، وأنه لا يخلو منه موضع. كذا في «النهاية» (1/194) ، وهو مأخوذ من «المجموع المغيث» (1/236-237) ، ونحوه في «الفائق» (1/153) . وانظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (4/2) ، و «غريب الحديث» للخطابي (1/344 و3/178) ، و «غريب الحديث» لابن الجوزي (1/110) ، «مجمع بحار الأنوار» (1/267-268) .

الصفحة 510