وروى ابن زبالة عن سليمان بن كعب الديناري أن النبي صلى الله عليه وسلم (نزل بمضرب القبة وقال: ما بيني وبين المدينة حمى لا يعضد شجره. فقالوا: إلا المسد، فأذن لهم في المسد) (1).
وروى أيضاً من طريق مالك بن أنس عن أبي بكر بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحمى: (إلى مضرب القبة) قال مالك: وذلك نحو من بريد) (2).
وروى أيضاً عن جابر مرفوعاً (كل دافعة دفعت علينا من هذه الشعاب فهي حرام أن تعضد - أو تخبط، أو تقطع - إلا لعصفور قتب أو مسد محالة أو عصا حديدة (3)) (4).
وروى ابن زبالة عن أبي سعيد الخدري قال: بعثتني عمتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستأذنه في مسد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقرئ عمتك السلام، وقل لها: لو أذنت لكم في مسد طلبتم ميزاباً، ولو أذنت لكم في ميزاب طلبتم خشبة، ثم قال: حماي من حيث استاقت (5) بنو فزارة لقاحي) (6).
ونقل ابن زبالة عن مالك أنه قال: الحرم حرمان، فحرم الطير والوحش، من حرة واقم - أي الحرة الشرقية - إلى حرة العقيق - وهي الحرة الغربية - وحرم الشجر بريد في بريد (7).
__________
(1) رواه الزبير بن بكار قال: حدثني محمد بن الحسن عن ابراهيم بن محمد عن ابن حزم عن عبد الله بن سليمان به. ذكره محمد بن أحمد المطري (التعريف بما أنست الهجرة ص66).
(2) السمهودي: 1/ 97.
(3) القتب: رحل البعير، وعصفوره: أحد أعواده، والمسد: مرود البكرة، أو حبل مفتول من لحاء الشجر، وعصا الحديدة: مثل خشبة الفأس. انظر السمهودي: 1/ 98.
(4) المطري: ص 69؛ والسمهودي: 1/ 98.
(5) كانت لقاحه - صلى الله عليه وسلم - ترعى بالغابة وما حولها، فأغار عليها عيينة الفرازي يوم ذي قرد، واتفق لسلمة بن الأكوع ما اتفق من استنقاذ اللقاح ووصول الفرسان إليه وهو يقاتلهم ويرميهم بالنبل، وسميت غزوة ذي قرد بالموضع الذي كان فيه القتال. انظر: المرجاني: 1/ 96؛ والسمهودي: 1/ 101.
(6) السمهودي: 1/ 98.
(7) المراغي: ص 20. والسمهودي: 1/ 98.