كتاب أخبار المدينة

دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - للمدينة بالبركة:
جاء في حديث رواه ابن زبالة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم ((خرج إلى ناحية المدينة وخرجت معه، فاستقبل القبلة ورفع يديه حتى إني لأرى بياض ما تحت منكبه، ثم قال: اللهم إن إبراهيم نبيك وخليلك دعاك لأهل مكة، وأنا نبيك ورسولك أدعوك لأهل المدينة، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم، وقليلهم وكثيرهم، ضعفي ما باركت لأهل مكة، اللهم من هاهنا وهاهنا، حتى أشار إلى نواحي الأرض كلها، اللهم من أرادهم بسوء فأذبه كما يذوب الملح في الماء) (1).
دعاؤه - صلى الله عليه وسلم - بنقل الوباء عنها:
روى ابن زبالة حديث (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك فيها أصحابه فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، ثم رفع يده، ثم قال: اللهم انقل عنا الوباء، فلما أصبح قال: أتيت هذه الليلة بالحمى فإذا عجوز سوداء ملببة في يدي الذي جاء بها، فقال هذه الحمى فما ترى فيها؟ فقلت: اجعلوها بُخمّ (2)) (3).
وفي رواية أخرى لابن زبالة يقول: (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أصحابه فخرج يعود أبا بكر، فوجده يهجر (4)، فقال: يا رسول الله:
__________
(1) السمهودي: 1/ 54، لم أجده بهذا اللفظ، ولكن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة بأن يبارك الله في مدهم وصاعهم ثبتت في أحاديث كثيرة، انظر على سبيل المثال ((صحيح البخاري)) (3/ 1059/ رقم 2736) و ((صحيح مسلم)) (2/ 993/ رقم 1395) و ((مسند أحمد)) (3/ 159).
(2) خم: هو غدير ماء موضعه على ثلاثة أميال بالجحفة بين الحرمين، أو خم: اسم غيطة هناك بها غدير ماء سم لم يولد بها أحد فعاش إلى أن يحتلم إلا أن ينتقل منها. انظر: (الجندي: ص 18؛ والسمهودي: 1/ 55).
(3) ذكره السمهودي 1/ 55، 56 وعزاه لابن زبالة وأخرجه البخاري عن طريق عائشة رضي الله عنها بلفظ (لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبوبكر وبلال رضي الله عنهما.) في كتاب المرضى باب عيادة النساء الرجال رقم (5654).
(4) يهجر - بوزن ينصر - أي يهذي ويخلط في كلامه. (ابن منظور: 15/ 33).

الصفحة 196