لقد لقيت الموت قبل ذوقه ... إن الجبان حتفه من فوقه
كل امرئ مجاهد بطوقه ... كالثور يحمى جلده برَوْقِهِ (1)
فخرج من عنده، فدخل على بلال فوجده يهجر وهو يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يوماً مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل (2)
ودخل على أبي أحمد بن جحش فوجده موعوكاً، فلما جلس إليه قال:
واحبذا مكة من وادي ... أرض بها تكثر عوادي
أرض بها تضرب أوتادي ... أرض بها أهلي وأولادي
أرض بها أمشي بلا هادي
(فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا أن ينقل الوباء من المدينة فيجعله بخم) (3).
وفي رواية له أيضاً: (أنه أمر عائشة بالذهاب إلى أبي بكر ومولييه، وأنها رجعت وأخبرته بحالهم، فكره ذلك، ثم عمد إلى بقيع الخيل - وهو سوق المدينة (4) - فقام فيه ووجهه إلى القبلة، فرفع يديه إلى الله فقال: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد، اللهم بارك لأهل المدينة في سوقهم، وبارك لهم في صاعهم، وبارك لهم في مدهم، اللهم انقل ما كان بالمدينة من وباء إلى مهيعة (5)) (6).
__________
(1) بطوقه: أي بطاقته، وبروقه: أي بقرنه. السمهودي: 1/ 58.
(2) بواد: بفتح وهو وادي الزاهر، وجليل: بالجيم، الثمام، ومجنة - بكسر الميم - سوق بأسفل مكة، وشامة وطفيل: جبلان يشرفان على مجنة. السمهودي: 1/ 58؛ والنهرواني: ص 30
(3) ذكره السيوطي في كتابه ((أسباب ورود الحديث)) (ص72) ونسبه إلى الزبير بن بكار في ((أخبار المدينة)).
(4) بقيع الخيل: هو سوق المدينة ويعرف اليوم بسوق المناخة. السمهودي: 1/ 58.
(5) مهيعة: هي الحجفة، أحد المواقيت المشهورة. السمهودي: 1/ 58. وسميت بالجحفة لأن السيل أجحفتها.
(6) السمهودي: 1/ 58. 1/ 5، لم أجد من ذكره بهذا السياق الذي ذكره ابن زبالة، لكن ثبت مرض أبي بكر وبلال في ((صحيح البخاري)) (2/ 667).