وقال ابن زبالة: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أريت في المنام أن سوداء ردفت خلفي حتى بلغت الجحفة فنزلت بها فأولتها حمى المدينة) (1).
وجاء في كتاب ابن زبالة (أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فجاءه إنسان كأنه قدم من ناحية طريق مكة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: هل لقيت أحداً؟ قال: لا إلا إمرأة سوداء عريانة ثائرة الشعر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تلك الحمى، ولن تعود بعد اليوم أبداً) وفيه أيضاً حديث (اللهم حبب إلينا المدينة، وانقل وباءها إلى مهيعة، وما بقي منه فاجعله تحت ذنب مشعط) (2) وحديث (إن كان الوباء في شيء من المدينة فهو في ظل مشعط) (3).
الاستشفاء بتراب المدينة:
جاء في رواية لابن زبالة: أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزاة غزاها، فلما دخل المدينة أمسك بعض أصحابه على أنفه من ترابها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (والذي نفسي بيده إن تربتها لمؤمنة وإنها لشفاء من الجذام) (4). وفي رواية أخرى له أيضاً: (غبار المدينة يطفئ الجذام) (5). والله أعلم.
__________
(1) ذكره المراغي بهذا اللفظ في تحقيق النصرة ص12 وأخرجه البخاري من طريق سالم بن عبدالله عن أبيه بلفظ (رأيت امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة.) في كتاب التعبير باب المرأة الثائرة الرأس رقم (7040).
(2) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 1/ 60 وعزاه لابن زبالة وقد روي نحوه في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بلفظ: (اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصحّحها وبارك لنا في مدها وصاعها وانقل حماها فاجعلها بالجحفة) أخرجه البخاري في فضائل المدينة باب كراهية النبي صلى الله عليه وسلم أن تعرى المدينة رقم (9881) 4/ 911، ومسلم في الحج باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها رقم (6731) 2/ 3001، ومالك في الجامع باب ما جاء في وباء المدينة رقم (41) 2/ 98 (المغانم 1/ 386).
(3) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 1/ 60 وعزاه لابن زبالة.
(4) ذكره السمهودي بهذا اللفظ 1/ 68 وعزاه لابن زبالة ورواه الزبير بن بكار بلفظ (والذي نفسي بيده إن تربتها لمؤمنة وإنها لشفاء من الجذام) من طريق محمد بن الحسن عن محمد بن فضالة عن محمد بن موسى بن صالح - من ولد صيفي بن عامر - عن أبيه عن جده مرفوعاً. ذكره السيوطي في الحجج المبينة ص85 في سنده محمد بن الحسن: هو ابن زبالة: كذبوه.
(5) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 1/ 68 وعزاه لابن زبالة وذكره السيوطي في الحجج المبينة ص:85 من رواية الزبير بن بكار من طريق محمد بن الحسن بن زبالة (المغانم 1/ 385).