كتاب أخبار المدينة

كما روى ابن زبالة عن محمد بن فضالة عن إبراهيم بن الجهم: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني الحارث فرآهم روبا (1) فقال: ما لكم يا بني الحارث روبا؟ قالوا: نعم يا رسول الله أصابتنا هذه الحمى، قال: فأين أنتم عن صعيب (2)، فقالوا: يا رسول الله ما نصنع به؟ قال: تأخذون من ترابه فتجعلونه في ماء ثم يتفل عليه أحدكم ويقول: بسم الله تراب أرضنا بريق بعضنا شفاء لمريضنا بإذن ربنا. ففعلوا، فتركتهم الحمى) (3).
وروى ابن زبالة (أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرجله قرحة، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم طرف الحصير، ثم وضع إصبعه التي تلي الإبهام على التراب بعدما مسها بريقه وقال: بسم الله، ريق بعضنا، بتربة أرضنا، ليشفى سقيمنا، بإذن ربنا، ثم وضع أصبعه على القرحة، فكأنما حل من عقال) (4).
وروى أيضاً حديث (تراب أرضنا، شفاء لقرحنا، بإذن ربنا) (5).
__________
(1) روبي - (روبا): جمع روبان، مثل عطشان وعطشى وسكران وسكرى، وهو الحائر النفس الشديد الإعياء المختلط العقل. (ابن منظور: 5/ 354).
(2) صعيب: وادي بطحان دون الماجشونية، وفيه حفرة مما يأخذ الناس، والماجشونية: هي حديقة معروفة باسم المدشونية وهي تقع شرقي شارع قربان (شارع الأمير عبد المحسن). السمهودي: 1/ 68. وعبد القدوس الأنصاري: مرجع سابق، ص 229.
(3) ذكره السمهودي في وفاء الوفا 1/ 68 وعزاه لابن زبالة ورواه الزبير بن بكار ويحيى بن الحسن بن جعفر العلوي وابن النجار، كلهم من طريق محمد بن الحسن بن زبالة عن محمد بن فضالة عن إبراهيم بن الجهم به (أحاديث فضائل المدينة للرفاعي 637).
(4) ذكر السمهودي في وفاء الوفا 1/ 69 نقلاً عن ابن زبالة. وهذا الحديث في الصحيحين مختصراً: عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول للمريض: (بسم الله تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا). أخرجه البخاري واللفظ له في الطب باب رقية النبي صلى الله عليه وسلم رقم (5745) 10/ 217، ومسلم في السلام باب استحباب الرقية رقم (2194) 4/ 2417 (المغانم 1/ 385).
(5) السمهودي: 1/ 69.

الصفحة 199