كتاب أخبار المدينة

وروى ابن زبالة عن ابن المنكدر: يحشر من البقيع سبعون ألف على صورة القمر ليلة البدر، كانوا لا يكتوون، ولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون. قال: وكان أبي يخبرنا أن مصعب بن الزبير دخل المدينة من طريق البقيع ومعه ابن رأس الجالوت، فسمعه مصعب وهو خلفه حين رأى المقبرة يقول: هي هي فدعاه مصعب فقال: نجد هذه المقبرة في التوراة بين حرتين محفوفة بالنخل اسمها كفته، يبعث الله منها سبعين ألفاً على صورة القمر (1).
خروج النبي ليلاً إلى البقيع واستغفاره لأهلها:
روى ابن زبالة عن أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أني قد رأيت إخواننا، قالوا: يا رسول الله ألسنا إخوانك؟ قال: أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فرطهم على الحوض، قالوا: يا رسول الله كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى، قال: فإنهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، وليذادن رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديهم: ألا هلم ألا هلم ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا، فأقول: فسحقاً، فسحقاً فسحقاً (2).
__________
(1) ابن النجار: ص 151، والمراغي: ص 125، والسمهودي: 3/ 887؛ ورواه ابن شبة بطريق مختلفة، 1/ 93.
(2) رواه بهذا اللفظ ابن زبالة كما في وفاء الوفا 3/ 885 ورواه مسلم والنسائي من طريق عاشئة بلفظ: (قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كلما كان ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون غداً، مؤجَّلون، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد) أخرجه مسلم في الجنائز باب ما يقول عند دخول القبر والدعاء لأهلها رقم (974) 2/ 669. وأخرجه النسائي في الجنائز باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين رقم 2039 المغانم2/ 500.

الصفحة 206