كتاب أخبار المدينة

عليه امرأة من بنى زريق يقال لها فكهة، فشكا إليها وباء بئره، فانطلقت فأخذت حمارين أعرابيين فاستقت له من بئر رومة، ثم جاءته به، فشرب فأعجبه وقال: زيديني من هذا الماء، فكانت تصير إليه به مقامه، فلما خرج قال لها: يا فكهة إنه ليس معنا من الصفراء والبيضاء شيء ولكن لك ما تركنا من أزوادنا ومتاعنا، فلما خرج نقلت ما بقي من أزوادهم ومتاعهم، فيقال: إنها كانت لم تزل هي وولدها أكثر بني زريق مالاً حتى جاء الإسلام (1).
14 - بئر أبي عنبة (2):
روى ابن زبالة عن إبراهيم بن محمد قال: خرجنا نشيع ابن جريج حين خرج إلى مكة، فلما كنا عند بئر أبي عنبة قال: ما اسم هذا المكان؟ فأخبرناه، فقال: إن عندي فيه لحديثاً، ثم ذكر حديث عاصم بن عمر حين اختصم فيه عمر وجدته إلى أبي بكر، فقال عمر: يا خليفة رسول الله، ابني ويستقى لي من بئر أبي عنبة، فدل على أن الماء كان يستعذب منها (3).
15 - بئر غرس (4):
روى ابن زبالة عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش قال: جاءنا أنس بن مالك بقباء فقال: أين بئركم هذه؟ يعنى بئر غرس، فدللناه عليها، قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم جاءها، وإنها لتسنى على حمار، بسحر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم بدلو من مائها، فتوضأ منه ثم سكبه فيها، فما نزفت بعد (5).
__________
(1) السمهودي: 3/ 970.
(2) بئر أبي عنبة: بلفظ واحدة العنب وهي على ميل من المدينة. (الفيروزابادي: ص45).
(3) السمهودي: 3/ 977.
(4) بئر غرس: بضم الغين المعجمة والغرس - الفسيل، أو الشجر الذي يغرس لينبت، مصدر غرس الشجر وهي بئر بقباء في شرقي مسجدها على نصف ميل إلى جهة الشمال وهي بين النخيل، ويعرف مكانها اليوم وما حولها بالغرس. انظر المطري: ص 57؛ والسمهودي: 3/ 978.
(5) المطري: ص 57؛ والسمهودي: 3/ 979.

الصفحة 217