كتاب أخبار المدينة

ونقل أيضاً عن سليمان بن عباس السعدي: إنما سمي عقيقاً لأن سيله عق في الحرة فعلى هذا هو فعيل بمعنى فاعل (1).
قال رزين من جملة خبر طويل: إن تبعاً جرد إلى بني النجار خيلاً فقاتلهم بنو النجار ورئيسهم يومئذ عمرو بن طلحة أخو بني معاوية بن مالك بن النجار ورمى عسكر تبع حصون الأنصار بالنبل، فلقد جاء الإسلام والنبل فيهم، وجُدِعَ في القتال فرس تبّع، فحلف لا يبرح حتى يخربها بزعمه، فسمع بذلك أحبار من اليهود فنزلوا إليه وقالوا: أيها الملك، إن هذه البلدة محفوظة فإنا نجد اسمها طيبة وأنها مهاجر نبيٍّ من بني إسماعيل. ونقل ابن زبالة اسمه (أحمد) يخرج في آخر الزمان. فأعجب تبع بقولهم وصدقهم وصرف نيته عما كان عزم عليه، وأمن أهل المدينة فتبايعوا مع العسكر، وخرج تبع يريد اليمن ومعه من الأحبار الذين نهوه عن خراب المدينة حبران من بني قريظة أحدهما (شخيب) والآخر (منبه) قيل: وهما ابنا هذل وسمي بهذل كان في شفته، ولما شخص عن منزله بقناة قال: هذه قناة الأرض، فسمي وادي قناة، ومر بالجرف فقال: هذا جرف الأرض، أي ارفعها فسمي الجرف، وكان يسمى العرض فيما حكاه ابن زبالة. ومر بموضع فقال: عرصة الأرض، وكانت تسمى (السليل) فسميت العرصة ومر بالعقيق فقال: هذا عقيق الأرض ولحمرة موضعه فسمي بذلك وبعث رائداً ينظر إلى مزارع المدينة فأتاه فقال: نظرت فأما قناة فحب ولا تبن، وأما الحرار فلا حب ولا تبن، وأما الجرف فالحب والتبن (2).
ويسند ابن زبالة وابن النجار إلى الضحاك بن عثمان عن بشر بن سعيد أو سليمان بن يسار - شك الضحاك - أنه حدثه أن المسجد كان يرش في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أبي بكر وعامة زمان عمر، فكان الناس يتنخمون فيه ويبصقون حتى قدم ابن مسعود الثقفي
__________
(1) المراغي: ص 183.
(2) المراغي: ص 184.

الصفحة 223