كتاب مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

وَقدْ وَصَلَ مَا أَجَابَ بهِ الشَّيْخُ فِي هَذِهِ المسْأَلةِ إلىَ عُلمَاءِ بَغْدَادَ، فقامُوْا في الانْتِصَارِ لهُ، وَكتبُوْا بمُوَافقتِهِ، وَرَأَيتُ خُطوْطهُمْ بذَلِك َ، وَهَذَا صُوْرَة ُ مَا كتبوْا) ثمَّ أَوْرَدَهَا ابنُ عَبْدِ الهادِي رَحِمَهُ الله ُ، وَرَحِمَهُمْ.
وَذكرَ الحافِظ ُ عَلمُ الدِّيْن ِ أَبوْ مُحَمَّدٍ القاسِمُ بنُ مُحَمَّدِ بن ِ يُوْسُفَ البرْزَالِيُّ (ت739 هـ) في «تارِيْخِهِ»: أَنَّ شَيْخَ الإسْلامِ اعْتقِلَ بقلعَةِ دِمَشْقَ، عَصْرَ الاثنيْن ِ سَادِسَ عَشْرَ شَعْبَانَ سَنَة َ (726هـ).
ثمَّ قالَ: (وَفي يَوْمِ الجمْعَةِ عَاشِرِ الشَّهْرِ المذْكوْرِ: قرِئَ بجَامِعِ دِمَشْقَ الكِتَابُ السُّلطانِيُّ، الوَارِدُ باِعْتِقالِهِ وَمَنْعِهِ مِنَ الفتيا.
وَهَذِهِ الوَاقِعَة ُ سَببهَا: فتيا وُجِدَتْ بخطهِ في السَّفرِ وَإعْمَال ِ المطِيِّ إلىَ زِيارَةِ قبوْرِ الأَنبيَاءِ عَليْهمُ الصَّلاة ُ وَالسَّلامُ، وَقبوْرِ الصّالحِيْن) اه مِنَ «البدَايَةِ وَالنِّهَايَة» (14/ 107).
وَقالَ الحافِظ ُ العِمَادُ ابْنُ كثِيْرٍ في «البدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ» (14/ 108) في حَوَادِثِ سَنَةِ (726هـ): (ثمَّ يَوْمَ الخمِيْس ِ [11/ 11/726هـ] دَخَلَ القاضِي جَمَالُ الدِّين ِابنُ جملة َ، وَناصِرُ الدِّين ِ مَشَدُّ الأَوْقافِ، وَسَأَلاهُ عَنْ مَضْمُوْن ِ قوْلِهِ في مَسْأَلةِ الزِّيارَة. فكتَبَ ذلِك َ في دَرْجٍ، وَكتبَ تَحْتَهُ قاضِي الشّافِعِيَّةِ بدِمَشْقَ: «قابَلتُ الجوَابَ عَنْ هَذَا السُّؤَال ِ المكتوْبِ عَلى خَطِّ ابْن ِ تَيْمية َ» إلىَ أَنْ قالَ: «وَإنمَا المخزِي جَعْلهُ زِيارَة َ قبْرِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقبوْرِ الأَنبيَاءِ صَلوَاتُ اللهِ وَسَلامُهُ عَليْهمْ مَعْصِيَة ً باِلإجْمَاعِ، مَقطوْعًا بهَا».

الصفحة 97