كتاب المشترك اللفظي في الحقل القرآني

وهم اليهود يعصون الله تعالى.
والأذى التخلّف لقوله تعالى في سورة التوبة: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ أي (¬1) الذين تخلفوا عن غزوة تبوك: وهكذا. (¬2)
وقد لفت نظري في هذه الآية من سورة التوبة أن المؤلف ذكر أن الأذى المراد به: هم الذين تخلفوا عن غزوة تبوك وفي حقيقة الأمر، فإن هذا التفسير خاطى، لأن الذين يؤذون رسول الله في هذه الآية هم الذين يقولون فيه: إنه أنن ....
وبيان ذلك ما ذكره محمد بن إسحاق بن يسار وغيره أن الآية الكريمة «نزلت في رجل من المنافقين، يقال له: نبنل ابن الحارث، وكان رجلا أدلم (¬3) أحمر العينيين أسفع الخدّين، مشوّه الخلقة، وهو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد أن ينظر الشيطان فلينظر إلى نبتل بن الحارث.
وكان ينمّ بحديث النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى المنافقين، فقيل له: لا تفعل، فقال: إنما محمد أذن، من حدّثه شيئا صدّقه، فنقول ما شئنا، ثم نأتيه، فنحلف له فيصدّقنا، فأنزل الله تعالى هذه الآية (¬4) والآية هي: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ (¬5) ولا أدري هل هذا الخطأ هو سهو من الدامغاني أو هو بسبب
¬__________
(¬1) التوبة: 61.
(¬2) إصلاح الوجوه والنظائر/ 28
(¬3) الأدلم: الشديد السواد
(¬4) أسباب نزول القرآن الواحدي/ 248، 249
(¬5) التوبة/ 61

الصفحة 164