وهذا هو ما لاحظه وأكد عليه الشيخ رشيد، فإنه لم يذهب إلى أن الإيمان ـ لغة ـ هو التصديق فقط، بل قرر في تعريفه اللغوي، أنه تصديق وإذعان، أو تصديق مع ثقة وركون، وقد صرح بذلك في عدة مواضع، فقد قال في موضع: "الإيمان هو التصديق الجازم المقترن بإذعان النفس وقبولها واستسلامها، وآيته العمل…" 1 وقال في موضع آخر: "الإيمان هو التصديق الجازم مع إذعان النفس، فمن صدق بالشيء وأذعن له فقد دخل في أعماله وانقاد لأحكامه.." 2. وقال في موضع ثالث:"إن الإيمان يتعدى باللام إذا أراد بالتصديق الثقة والركون، أي فيكون تصديقاً خاصاً تضمن معنى زائداً.." 3.
وكون الإيمان يتضمن التصديق وزيادة هي الإقرار والاطمئنان أو كما يقول رشيد رضا: الثقة والركون والإذعان، هو الصحيح، وهو مبطل لاستدلال المرجئة باللغة على مذهبهم في تعريف الإيمان الشرعي، بأنه " التصديق" لأنه كذلك في اللغة 4.
__________
1 تفسير المنار (1/ 127)
2 المصدر نفسه (2/ 258)
3 المصدر نفسه (3/ 334)
4 انظر: الباقلاني: التمهيد (ص:389)
المطلب الثاني: تعريف الإيمان في الشرع:
لقد اتفق أهل السنة على أن الإيمان: قول وعمل: قول القلب واللسان، وعمل القلب واللسان الجوارج. 5.
__________
5 انظر: الآجري: الشريعة (ص: 119) ط. الأولى، باكستان، ت: حامد الفقي، واللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (4/ 911) . ط. دار طيبة، الثالثة، ت: أحمد سعد حمدان، وابن منده: الإيمان (1/ 341) ط. المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية، ت: علي ناصر فقيهي، وابن أبي العز: شرح الطحاوية (ص: 332) ط. المكتب الإسلامي، التاسعة، ت: الألباني. والسفاريني: لوامع الأنوار (1/246) ط. المنار، الأولى، سنة 1323هـ بمصر. وانظر: أيضاً: أبو بكر بن أبي شيبة: الإيمان (ص: 50) ط. المكتب الإسلامي، الثانية،1403هـ، ت: الألباني، وأبو عبيد: الإيمان (ص: 19) ط. المكتب الإسلامي، الثانية، ت: الألباني.