إلى الصواب هو قول ابن عباس رضي الله عنهما أنها: "كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب" 1. وممن قال بهذا القول أيضاً: سعيد بن جبير 2، ومجاهد 3 والحسن4، والضحاك 5، 6. ورجح شيخ الإسلام هذا القول7.
وأما الشيخ رشيد فإنه ذكر الأقوال في تعريف الكبيرة ومال إلى أحدها فقال: "..اختلفوا في تعريف الكبيرة فقيل هي كل معصية أوجبت الحد، وقيل ما نص الكتاب على تحريمه ووجب في جنسه حدّ، وقيل: كل محرم لعينه لا لعارض أو لا لسد الذريعة، وضعفوا هذه الأقوال، وأقوالاً أخرى كثيرة، وقال بعض العلماء: إن الكبائر كل ما توعد الله عليه، قيل: في القرآن، وقيل: وفي الحديث أيضاً، وقال بعضهم:.. إنها كل ما يشعر بالاستهانة بالدين وعدم الاكتراث به، وهو قول مقبول قريب من المعقول.." 8.
وهذا القول وإن كان مقبولاً وجائزاً إلا أنه غير منضبط، والأولى منه هو ما روي عن السلف وقد ذكرته أول البحث.
__________
1 الطبري: التفسير (8/ 246)
2 سعيد بن جبير بن هشام الأسدي، أبو محمد الحافظ المقرئ المفسر من كبار التابعين قتله الحجاج سنة 95هـ (السير 4/ 321ـ 343 وتهذيب التهذيب: 4/ 11ـ 14)
3 مجاهد بن جبر ثقة إمام في التفسير والعلم صاحب ابن عباس (التقريب: 921)
4 الحسن هو البصري: ثقة فقيه فاضل مشهور. توفي 110هـ (تقريب: 236)
5 الضحاك هو ابن مزاحم الهلالي، صاحب التفسير، كان من أوعية العلم، ت: 102هـ (الذهبي: السير: 4/ 598، وابن كثير: البداية والنهاية: (9/ 223)
6 انظر: الطبري: التفسير (8/246) ط. دار المعارف، مصر، ت: محمود وأحمد شاكر.
7 انظر: مجموع الفتاوى (11/654ـ 656)
8 تفسير المنار (5/ 49)