كتاب منهج الشيخ محمد رشيد رضا في العقيدة

كان الله قد كتبه كافراً يقتضي أنه حين الولادة كافر، بل يقتضي أنه لا بد أن يكفر، وذلك الكفر هو التغيير" 1.
تعريف الشيخ رشيد للفطرة:
ولقد عرّف الشيخ رشيد الفطرة لغة وشرعاً، في عدة أماكن من المجلة والتفسير وغيرهما من مؤلفاته.
فمن التعريف اللغوي لها؛ قوله عند تفسير قوله تعالى: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} 2: "..المراد بخلق الله دينه لأنه دين الفطرة وهي الخلقة، قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} 3 4.
وأيضاً فسرها بالصبغة، فعند قوله تعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ} 5 قال: "أي: صبغتنا بما ذكر من ملة إبراهيم، صبغة الله وفطرته فطرنا عليها، وهي ما صبغ به أنبياءه ورسله والمؤمنين من عباده على سنة الفطرة" 6.
وعند قوله تعالى: {إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي} 7 قال: "إلا على الذي خلقني على الفطرة السليمة من هذه البدع الوثنية التي ابتدعها قوم نوح" 8.
وقال: "فطر السماوات والأرض: أي ابتدأ خلقها" 9.
__________
1 المصدر السابق (8/ 389)
2 سورة النساء، الآية (119)
3 سورة الروم، الآية (30)
4 تفسير المنار (5/ 428) وقارن مع البخاري: الصحيح، ك: التفسير، باب: لا تبديل لخلق الله (8/ 372) مع الفتح.
5 سورة البقرة، الآية (138)
6 تفسير المنار (1/ 486)
7 سورة هود، الآية: (52)
8 تفسير المنار (12/ 115)
9 المصدر السابق (7/ 563)

الصفحة 276