كتاب المنور في راجح المحرر

وإن ادَّعى تزويجها، أو رقها فصالحته بشيء، صح. وإن أقرَّت بعوض فلا. ولا يصح عن شفعة وحدّ قذف، ويسقطان. ولا من مكاتب وما دون له عن حق بدونه إلَّا مع جحود ولا بيِّنة. ويصح عن القصا بكلِّ ما ثبت مهرًا (¬1)، وإن جاوز الدية، فإن بان مستحقًّا وجبت قيمته، وإن (¬2) كان مجهولًا كدار أو شجرة، وجبت ديته أو أرشه.

باب حكم الجار (¬3)
يلزم الأعلى الستر، فإن استويا أجبر الممتنع (¬4). ويمنع من إحداث مضر بجاره من تنُّور (¬5)، وكنيف، وحمّام، ورحى ونحوها. وله سقي أرضه وإيقادها فإن فرط ضمن. وله وضع خشبة (¬6) على جدار جاره والمسجد مع
¬__________
(¬1) انظر: الإِقناع (2/ 197)، وقال: فيصح عن القصاص بديات وبدية وبأقل منها وبكل ما ثبت مهرًا حالًّا أو مؤجلًا، والغاية (2/ 118).
(¬2) انظر: الإِقناع (2/ 197)، والغاية (2/ 119).
(¬3) قال في المحرر "باب أحكام الجوار" (1/ 343).
(¬4) معنى العبارة: يلزم أعلى الجارين سطحًا بناء سترة تمنع مشارفته على الأسفل فإن استويا ألزم الممتنع بالبناء مع الآخر، المحرر (1/ 343).
(¬5) الفروع (4/ 285)، والتنقيح (ص 201).
(¬6) قال في نظم المفردات (ص 177):
ووضع الأخشاب على الجدار ... للجار إن لم يك بالإضرار
قال العلَّامة البهوتي: أي يجوز للجار وضع خشبة على جدار جاره إن لم يمكن تسقيف إلَّا به فلم يكن فيه ضرر، خلافًا لأبي حنيفة والشافعي ومالك لأنه انتفاع بملك غيره من غير ضرورة، ولنا حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يمنع أحدكم جاره أن يضع خشبة على جداره"، متفق عليه، (ص 177)، والتنقيح (ص 202)، والإنصاف (13/ 202).

الصفحة 266