باب الوقف
لا يصح إلّا في عين يجوز بيعها ويدوم نفعها (¬1) مع بقائها بمعلوم في معلوم يملك في بر مُنَجّز (¬2). فلو وقف أحد عبديه، أو على أحد ابنيه، أو على بهيمة، أو عبد قن (¬3)، أو كنيسة، أو شرط فيه الخيار لم يصح. ويصح على المساجد، والفقير المعيّن حتى الذمي (¬4). وإن اشترط الغلَّة مدة حياته صح.
¬__________
(¬1) قال في الشرح الكبير: "هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهو مستحب" (16/ 361)، وقال في الإنصاف: "تحبيس مالك مطلق التصرُّف ماله المنتفع به مع بقاء عينه بقطع التصرف الواقف في رقبته بصرف ريعه إلى جهة بر تقرُّبًا إلى اللَّه تعالى. اهـ". وقال الشيخ تقي الدين رحمه اللَّه: "وأقرب الحدود في الوقف كل عين تجوز عاريتها"، فأدخل رحمه اللَّه في حده أشياء كثيرة لا يجوز وقفها عند الإمام أحمد والأصحاب (16/ 362 - 363)؛ وقال في الغاية: وأركانه أربعة: واقف وموقوف وموقوف عليه وما ينعقد به (2/ 289).
(¬2) غير مقروءة، ولعلها منجز كما هو ظاهر من رسمها، ومفهوم العبارة أنه لا يصح على غير منجّز كمن شرط فيه الخيار كما يظهر من العبارة بعدها، واللَّه أعلم.
(¬3) قوله: "عبد قن"، القن هو العبد المملوك هو وأبواه، وفي اصطلاح الفقهاء: الرقيق الكامل رقّه ولم يحصل فيه شيء من أسباب العتق، بخلاف المكاتب والمُدَبر والمعلّق عتقُه بصفة وأم الولد. المطلع (ص 311).
(¬4) قوله: "حتى الذمي"، قال في الإنصاف: يعني إذا أوقف على أقاربه من أهل الذمة صح، وهذا المذهب، نص عليه، وعليه الأصحاب قاطبة، وقال: قد يقال: مفهوم ذلك أنه لا يصح على ذمي غير قرابته وهذا أحد الوجهين، وقيل: يصح على الذمي وإن كان أجنبيًّا من الواقف، وهو الصحيح من المذهب (16/ 382)، وكذا في التنقيح (ص 249).