كتاب مشكلة السرف في المجتمع المسلم وعلاجها في ضوء الإسلام
" وهي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر " (¬1) .
وللمسلم أن يظهر معالم الفرح والسعادة في الأعياد - ومثلها أفراح الزواج ونحوها - بشرط ألا يدخل حوزة المحظورات، " فله الحق في التمتع بالملابس الجديدة والمآكل الطيبة، واللهو البريء، الذي لا يخدش عرضا ولا يقتحم كرامة، ولا يمس حرمة، اقتضاء لحق الطبيعة البشرية في ترويض البدن والترويح عن النفس " (¬2) .
ذلك ما يتعلق بالأفراح، أما الأحزان فمجالها في الإسلام ضيق لأن الأصل عدمه، وهو طارئ على الإنسان لأمر يهمه ويقلقه ويدخل في قلبه الغم والكآبة (¬3) .
ولذا جاء النهي عنه في آيات عديدة من كلام الله.
كقوله تعالى:. . {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] (¬4) .
وقوله: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: 139] (¬5) .
وفي الحديث: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن. . .» (¬6) .
لكنه واقع لا محالة، فعن عبد الله بن عمر قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي
¬_________
(¬1) اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية ص471 تحقيق الدكتور ناصر بن عبد الكريم العقل.
(¬2) من توجيهات الإسلام للشيخ محمود شلتوت ص501.
(¬3) وبناء على ذلك فإنه يكون من غير الجائز أن تخصص أماكن أو قصور - على غرار قصور الأفراح - لإقامة المآتم والأحزان. (انظر في هذا ما كتبه الشيخ عبد الرحمن آل فريان ردا على من يطالب بإقامتها في مجلة الدعوة السعودية ص12 العدد 1153) .
(¬4) التوبة: 40.
(¬5) آل عمران: 139.
(¬6) رواه البخاري في صحيحه، ك: الجهاد الباب 74.