وأما "الحجاز": فهو جبل يُقبل من اليمن حتى يتصل بالشام، وفيه المدينة وعمان (¬1)، وسمي "حجازًا"؛ لأنه حجز بين نجد وتهامة.
وأما "العروض": فهو اليمامة إلى البحرين.
وأما "اليمن": فهو أعلا من تهامة.
* وقال الإمام أحمد: "جزيرة العرب": المدينة وما والاها.
قال بعضهم: يريد: مكة، واليمامة، وخيبر، والينبع، وفدك، ومخاليفها، وما والاها.
وفي "المغني": "جزيرة العرب": ما بين الوادي إلى (45/ أ) أقصى اليمن، قاله: سعيد بن عبد العزيز.
قال ابن القيّم: وقد أدخل بعض أصحاب الشافعي اليمن في "جزيرة العرب"، ومنعهم - يعني المشركين- من الإقامة فيها. وهذا وهم، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذًا قبل موته إلى اليمن، وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا وأقرَّهم فيها (¬2). وأقرهم أبو بكر رضي اللَّه عنه بعده. وأقرهم عمر وعثمان وعلي رضي اللَّه عنهم، ولم يُجْلوهم من اليمن مع أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب (¬3)، ولم يعرف عن إمام؛ أنه أجلاهم من اليمن، وإنما قال الشافعي وأحمد: يُخْرجون من مكة، والمدينة، واليمامة، وخيبر، والينبع، ومخاليفها، ولم يذكر "اليمن"، ولم
¬__________
(¬1) في "م، ق" "عمار".
(¬2) رواه أبو داود (1576)، والترمذي (623) وقال: هذا حديث حسن.
(¬3) "البخاري" (3053) من حديث ابن عباس.