كتاب تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد

وعند أبى حنيفة: يملكُه لصدقته بقيمته كحقوق العباد، وله بيعه، ويكره؛ لأنه مَلَكَهُ بسبب محرَّم.
* الحادي والأربعون: لُقَطة مكة والحرم؛ هل يجوز التقاطها للتملك أم للحفظ والتعريف؟
فيه قولان: والصحيح؛ أنها تملك بالتعريف، وعن الإمام أحمد رواية أنها لا تملك بحال، واختارها الشيخ تقي الدين وغيره من المتأخرين.
وهو قول: عبد الرحمن بن مهدي، وأبي عبيد، وأصحَّ قولَي الشافعي؛ لما في الصحيحين عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم فتح مكة "إن هذا البلد حرَّمه الله تعالى، لا يُعْضَدُ شوكه ولا ينفَّر صيده ولا يُلْتَقَطُ لُقَطَتُه إلا مَنْ عَرَفها" (¬1).
ومعلوم؛ أن لُقَطة كل بلدة تُعرف، ولو كان كغيره لم يكن لتخصيصه بهذا الذِّكْر معنى.
* الثاني والأربعون: صيد الحرَم: حرام؛ على الحلال والمُحرم بالإجماع، إذا كان برِّيًّا، أما إذا كان بحرّيًا: فروايتان عن الإمام أحمد: صحّح بعضهم المنع؛ لقوله عليه السلام: "لا ينفر صيدها" (1)؛ ولأن حرمة الصيد (48/ ب) للمكان؛ فلا فرق.
والثانية: يحل لاطلاق حِلُّه في الآية؛ ولأن الإحرام (¬2) لا يحرِّمه كحيوان أهلي وسَبُع.
* الثالث والأربعون: يحرم قلع شجر الحرم إجماعًا ونباته حتى الشَّوك
¬__________
(¬1) "البخاري" (1587)، و"مسلم" (1355).
(¬2) كذا في "م، س": "الحرام"، وفي "ق": "الحرم"، وفي "ع" "الإحرام".

الصفحة 207