قلت: أما كون حمل السلاح بمكة لا يجوز إلا لحاجة: فهو متفق عليه بين الأربعة. نقل الأثرم: لا يُتقلَّد- يعني السيف بمكة- إلا لخوف.
* الثالث والخمسون: كل هدْي أو إطعام يتعلق بالحرم أو الإحرام فهو لمساكين الحرم؛ إن قدر يوصله إليهم، ويجب نحر الهدْي في الحرَم وفاقًا للأئمة الثلاثة، ويجزيه جميعه وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي، قال أحمد: مكة ومنَى واحد. وقال مالك لا ينحر في الحج إلا بِمنَى، ولا في العمرة إلا بمكة.
والطعام كالهْدي وفاقًا للشافعي، وعند أبي حنيفة ومالك: يجوزان في الحِلّ. وقال عطاء والنخعي: الهدْي بمكة، والطعام حيث شاء، وما وجب بفعل محظور فحيث فعله خلافًا لأبي حنيفة والشافعي؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر كعب بن عجرة بالفدية بالحدَيبية (¬1)، وهي من الحِلّ وعنه في الحرَم. وقاله الخِرَقي في غير الحلْق واعتبر في "المجرّد" و"الفصول" العذر في المحظور وغير المعذور في الحرم كسائر الهدْي، وأما جزاء الصيد: ففي الحرم للآية (¬2)، وحكيت رواية: حيث قتله، وقيل: لعذر.
* الرابع والخمسون: لا دم على المتمتَع والقارِن إذا كانا من حاضِري المسجد الحرام للآية الكريمة (¬3).
* الخامس والخمسون: يجب قصده للحج والعمرة على المستطيع، ولا يجب ذلك في موضع آخر بالاتفاق.
وبهذا احتج الشيخ عز الدين؛ لتفضيله له على المدينة (50/ ب)، قال:
¬__________
(¬1) "البخاري" (1815)، و"مسلم" (1201) من حديث كعب بن عجرة - رضي الله عنه -.
(¬2) "المائدة" [الآية: 95].
(¬3) "البقرة" [الآية: 196].