كتاب تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد

محله، معظّمَة لجليل ذكره.
* الثاني والثمانون: إن الله تعالى هو الذي بناه لا ببناء أحد من الناس، وهو أحد الأقوال التي تقدمت في أوائل الكتاب، وناهيك بها من فضيلة ما أجلّها.
* الثالث والثمانون: إن الله تعالى عطف القدوب والأفئدة إليه دون غيره من البلاد، فهو أعظم جذبًا للقلوب من جذب المغناطيس للحديد، ولهذا؛ أخبر سبحانه أنه {مَثَابَة للناسِ} (¬1)، أي: يثوبون إليه، أي: يعني يرجعون إليه على تعاقب الدهور وممر الأيام والشهور من جميع الأقطار يجوبون البراري والقفار ولا يقضون منه الأوطار، بل كلما قربوا منه: ازدادوا شوقًا إليه، والسِّرّ في هذا التوقان: دعاء الخليل عليه السلام (53/ ب) في قوله: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ} (¬2).
* الرابع والثمانون: ما يُروى أن الله تعالى يلحظ الكعبة في كل عام لحظة في ليلة نصف شعبان، فأصبح هذا سبب التوْق وكثرة الحنين والشوق.
* الخامس والثمانون: رُوي في حديث "وُعد هذا البيت أن يحجَّه كل سنة ستمائة ألف، فإن نقصوا: أكملهم (¬3) الله تعالى من الملائكة" (¬4).
* السادس والثمانون: رُوي أن الكعبة تحشر كالعروس المزفوفة. ومن حَجَّها: تعلق بأستارها حتى تُدخله الجنة.
¬__________
(¬1) "البقرة" [آية: 125].
(¬2) "إبراهيم" [آية: 37].
(¬3) في "ق": "كملهم".
(¬4) "كشف الخفاء" (1/ 278) قال: ذكره في "الإحياء"، قال العراقي لم أجد له أصلًا. وانظر "المصنوع" (ص: 63).

الصفحة 223