كتاب تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد

* العاشر: أن الله تعالى عوّض قاصد مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحج بأمر وعد عليه ذلك الثواب -كما روى ابن الجوزي وابن النجار بسندهما إلى أبي أمامة أن: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من خرج على طُهر لا يريد إلَّا الصلاة في مسجدي حتَّى يصلي فيه كان بمنزلة حجة" (¬1).
* الحادي عشر: يُستحبُّ الانقطاع بها ليحصل له الموت بها.
وفي "صحيح البخاري": أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك واجعل موتي في بلد رسولك (¬2).
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من استطاع أن يموت بالمدينة فلْيَمت بها، فإني أشفع لِمَن يموت بها"، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح غريب (¬3).
* الثاني عشر: اختصاص أهلها بمزيد الشفاعة والإكرام زائدًا على غيرهم من الأنام - كما في "معجم الطبراني"، عن عبد الملك بن عبَّاد بن جعفر، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة ثم أهل مكة ثم أهل الطائف"، وأخرجه البزار في مسنده (¬4).
وفي "الصحيحين": "مَن صبر على لأوائها وشدتها - يعني: المدينة -
¬__________
(¬1) "الدرة الثمينة" (ص: 151). ورواه البخاري في "تاريخه" (8/ 379) من طريق أبي أمامة بن سهل ابن حنيف عن أبيه، وسقط من "إسناد ابن النجار": "عن أبيه".
(¬2) "البخاري" (1890).
(¬3) "الترمذي" (3197)، و"ابن ماجة" (3122).
(¬4) الطبراني في "الأوسط" (1827)، والبزار "كشف الأستار" (4/ 172) وعزاه الهيثمي في "المجمع" (10/ 53 - 54، 381) إلى "الكبير" أيضًا وقال: وفيه من لم أعرفهم.

الصفحة 281