كتاب تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد

بسنده إلى عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة الجمعة بالمدينة كألف صلاة فيما سواها". (¬1)
* الثاني والعشرون: رُوي عن مالك رضى الله عنه، أنَّه كان لا يركب بالمدينة بغلة، فقيل له في ذلك، فقال: لا أطأ راكبًا بمكان وطئه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ماشيًا، وكان لا يرفع صوته في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويقول: حرمة الرسول - صلى الله عليه وسلم - حيًا وميتًا سواءٌ، وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} (¬2).
* الثالث والعشرون: قال في "إعلام الساجد": لا يُجْتَهَدُ في محراب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه صواب قطعًا إذا لا يُقر على خطأ، فلا مجال للاجتهاد فيه حتَّى لا يجتهد في اليمنة واليسرة بخلاف محاريب المسلمين.
والمُرَاد بمحرابه - صلى الله عليه وسلم -: مكان مصلاه؛ فإنه (¬3) لم يكن في زمنه محراب. انتهى.
وأما عندنا؛ فإن قلنا يلزمه الاستدلال بمحاريب يعملها للمسلمين كما هو المقدم (¬4) في المذهب فلا يتأتى هذا. وإن قلنا على رواية أنَّه يجتهد فتأتي هذه المسألة، ولنا رواية: أنَّه يجتهد ولو في المدينة. ولعل وجهها - والله أعلم-: أن المحراب إنما وضع في زمن عمر بن عبد العزيز - كما تقدِّم، فهو لم يوضع بوضع النبي - صلى الله عليه وسلم - لاسيما مع حصول الزيادة.
¬__________
(¬1) "مثير العزم الساكن" (2/ 273)، والبيهقي في "الشعب" (3825).
(¬2) "الحجرات" [آية: 2].
(¬3) في "س": "فإن".
(¬4) في: "م": "المتقدم".

الصفحة 285