كتاب تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد

فأحسن وضوءه ثم دخل مسجد قباء يركع فيه أربع ركعات، كان ذلك عِدل عُمْرة".
أخرجه أحمد والنسائي، وقال الترمذي حديث حسن صحيح (¬1).
وروى عمر بن شبَّة في "أخبار المدينة" بإسناد صحيح، عن سعد بن أبي وقاص، قال: لأن أصلي في مسجد قباء ركعتين أحب إليَّ من أن آتي بيت المقدس مرتين، لو يعلمون ما في قبا لضربوا إليه أكباد الإبل (¬2).
و"قبا": بضم القاف وباء موحَّدة ممدود عند الأكثر، وأنكر السُّكَّري قصره، لكن حكاه صاحب "العين".
قال البكري: من العرب من يذكَّرُه فيصرفه، ومنهم من يؤنثه فلا يصْرفه.
قال في "المطالع": هو على ثلاثة أميال من المدينة، وقال ياقوت والباجي: على ميلين على يسار قاصد مكة، وهو من عوالي المدينة، وهذا معنى كلام القاضي عياض. فإنه قال: بنو عمرو بن عوف على ثلثَيْ فرسخ، ومسجد قباء: هو مسجد (74/ أ) بني عمرو بن عوف، وهو أول مسجد أسسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (¬3).
وذهب قوم؛ إلى أنَّه المسجد الذي أُسِّس على التقوى. وهو رواية عطيَّة عن ابن عباس، وقول عروة بن الزبير، وسعيد بن جبير، وقتادة.
* قال ابن النجار: ذرعت مسجد قبا، فكان طوله: ثمانية وستين ذراعًا
¬__________
(¬1) رواه أحمد (3/ 487) والنسائي (699) من حديث سهل بن حنيف والترمذي (324) من حديث أسيد بن ظُهير الأنصاري وقال: حديث حسن غريب قال: وفي الباب عن سهل بن حنيف.
(¬2) رواه عمر بن شبة في تاريخ المدينة (1/ 42).
(¬3) "البخاري" (3906).

الصفحة 296