كتاب تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد

الباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد:
الأول: يجوز للمحدِث الحدث الأصغر: الجلوس في المسجد؛ وادَّعى بعضهم فيه الإجماع؛ ودليله: أن أهل الصُّفَّة كانوا ينامون في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ والمراد: إذا لم يكن به علة غير الحدث الأصغر على ما يأتي.
الثاني: يُمنع السكران من دخوله؛ لأنَّ الله تعالى قال: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (¬1)، والنهي عن قُربان الصلاة: نهى عن قُربان مواضعها.
الثالث: يُمنع نجس البدن من الَّلبث فيه بلا تيمُّم، ذكره ابن تميم وغيره.
وقال بعض الشافعية: إنْ خاف تلويث المسجد: لم يجِز الدخول، وإن أمِن ذلك: جاز.
الرابع: يُستحب لزوم المساجد والجلوس فيها لطاعة الله تعالى، لما في ذلك من إحياء البقعة وانتظار الصلاة؛ وقد (82/ ب) صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات! ! قالوا بلى يا رسول الله! ! قال: كثرة الخُطى إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط" (¬2).
¬__________
(¬1) "النساء" [آية: 43].
(¬2) مسلم (251) من حديث أبي هريرة.

الصفحة 331