الحادي والثلاثون: تعليم الصبيان في المسجد.
قال ابن الصيْرفي في "النوادر": لا يجوز التعليم في المساجد.
وقال أبو العباس في "الفتاوى المصرية": لا يجوز - وقد سئل عنها -: يُصان المسجد عما يؤذيه ويؤذي المصلين؛ حتى رفع الصبيان أصواتهم فيه. وكذلك توسيخهم لحصره ونحو ذلك لا سيما إن كان ذلك وقت الصلوات فإنَّه من عظيم (¬1) المنكرات.
وقال في موضع آخر - منها -: وأما تعليم الصبيان في المسجد بحيث (¬2) يؤذون المسجد فيلوثونه ويرفعون أصواتهم ويشغلون المصلي فيه ويضيِّقون عليه، فهذا مما يجب النهي عنه والمنع منه، والله أعلم.
* وقال صاحب "الفروع" في "آدابه"، عقيب كلام القاضي سعد الدين الحارثي المتقدم قبل هذه: وينبغي أن يخرج على هذا تعليم الصبيان للكتابة في المسجد بالأجرة. وتعليمهم تبرعًا جائز - كتلقين القرآن وتعليم العلم، وهذا كله بشرط: أن لا يحصل ضرر بحبر وما أشبه ذلك.
وقال القاضي عياض: وقد منع بعض العلماء من تعليم الصبيان في المسجد، قال: وحكى بعضهم خلافًا في تعليم الصبيان فيها.
وقال القرطبي: منع بعض العلماء من تعليم الصبيان فيه، ورأوا أنه من باب البيع، وهذا إذا كان بأجرة، فلو كان تبرعًا: فهو ممنوع أيضًا؛ لعدم تحرُّز الصبيان عن القذر والوسخ فيؤدي ذلك إلى عدم تنظيف المساجد. وقد ورد الأمر بتنظيفها وفي الحديث "جنِّبوا مساجدكم صبيانكم" (¬3). وقد تقدم.
¬__________
(¬1) في "ق" "أعظم".
(¬2) في "ق" "بحديث" وفي "س" "الحديث".
(¬3) تقدم.