كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
و"ذبح" بفتحه لنفس الفعل، ولا ريب أن الجسم أقوى من
العرض (1)، فأعطوا الحركة القوية للقوي، والضعيفة للضعيف،
وهو مثل قولهم: (نهب) و (نهب) بالكسر للمنهوب، وبالفتح
للفعل، وكقولهم: (ملء) و (ملء) بالكسر لما يملأ الشيء، وبالفتح
للمصدر الذي هو الفعل. وكقولهم: (حمل) و (حمل) فبالكسر لما
كان قويا (2) مثقلا لحامله على ظهره أو رأسه، أو غيرهما من
أعضائه، والحمل بالفتح لما كان حفيفا غير مثقل لحامله كحمل
الحيوان، وحمل الشجرة به أشبه ففتحوه. وتأمل كونهم عكسوا
هذا في الحب والحب، مجعلوا المكسور الأول لنفس المحبوب،
ومضمومه للمصدر، إيذانا بخفة المحبوب على قلوبهم، ولطف
موقعه من أنفسهم (3)، وحلاوته عندهم، وثقل حمل الحب ولزومه
للمحب كما يلزم الغريم غريمه، ولهذا يسمى غراما، ولهذا كثر (4)
وصفهم لتحمله بالشدة والصعوبة، وإخسارهم بأن أعظم المخلوقات
وأشدها من الصخر () والحديد ونحوهما لو حمله لذاب (6) من
حمله (7) ولم يستقل به، كما هو كثير في أشعار المتقدمين
(1) من (ظ، ت، ب) ووقع في (ش) (الحركة).
(2) في (ظ) (مرئئا)، وفي (ت) (مربيا).
(3) في (ظ) (نفوسهم).
(4) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (أكثر).
(5) وقع في (ب) (الصخرة).
(6) وقع في (ب) الذات).
(7) سقط من (ب، ت، ج) (من حمله).
148