كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والمتأخرين وكلامهم، فكان الاحسن أن يعطوا (1) المصدر هنا
الحركة [.14 ب] القوية، والمحبوب الحركة التي هي أخ! منها. ومن
هذا قولهم: (قبض) بسكون وسطه للفعل، و (قبض) بتحريكه
للمقبوض، والحركة أقوى من السكون، والمقبوض أقوى من
المصدر. ونظيره: (سبق) بالسكون للفعل، و (سبق) بالفتح للمال
الماخوذ في هذا العقد. وتأمل قولهم: (دار دورانا، وفارت القدو
فورانا، وغلت غليانا)، كيف تابعوا لين الحركات في هذه المصادر
لتتابع حركة المسمى، فطابق اللفط المعنى. وتأمل قولهم: (حجر
وهواء) كيف وضعوا للمعنى الثقيل الشديد هذه الحروف الشديدة،
ووضعوا للمعنى الخفيف هذه الحروف الهوائية التي هي من أحف
الحروف.
وهذا اكثر من أن يحاط به، وإن مد الله عز وجل في العمر
وضعت فيه كتابا مستقلا إن شاء الله تعالى.
ومثل هذه المعاني يستدعي لطافة ذهن، ورقة طبع، ولا
تتأتى مع غلط القلوب، والرضى بأوائل (2) مسائل الححو والتصريف
دون تأملها وتدبرها، والنظر إلى حكمة الواضع ومطالعة ما في هذه
اللغة الباهرة من الاسرار التي تدق على أكثر العقول، وهذا باب
ينبه الفاضل على ما وراءه <ومن! يحعل الله له ثؤرا فما لو من نور *.*)
[النور: 40]، وانطر إلى تسميتهم الغليط الجافي (بالعتل)
(1) وقع في (ب) (يعطوه) وهو خطأ.
(2) وقع في (ب) (باول).
149