كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

رحمة الله سبحانه وتعالى جملة، وكان جهم يخرج إلى الجذمى
ويقول: أرحم الراحمين يفعل هذا! إنكارا لرحمته سبحانه وتعالىه
وهذا الذي ظنه هذا القائل هو شبهة منكري صفات الرب
سبحانه وتعالى، فإنهم قالوا: الارادة: حركة النفمس لجلب ما
ينفعها ودفع ما يضرها، والرب تعالى يتعالى عن ذلك فلا إرادة له،
والغضب: غليان دم القلب طلبا للانتقام، والرب منزه عن ذلك،
فلا غضب له، وسلكوا هذا المسلك الباطل 01 ه 1 ا] في حياته وكلامه
وسائر صفاته. وهو من أبطل الباطل، فانه أخذ في مسمى الصفة
خصائص المخلوق، ثم نفاها جملة عن الخالق سبحانه، وهذا في
غاية التلبيس والاضلال؛ فان الخاصية (1) التي اخذها في الصفة لم
تثبت (2) لها لذاتها، وإنما يثبت لها باضافتها إلى المخلوق الممكن،
ومعلوم أن نفي خصائص صفات المخلوقين عن الخالق سبحانه
وتعالى لا يقتضي نفي أصل الصفة عمه سبحانه، ولا إثبات أصل
الصفة له يقتضي إثبات خصائص المخلوق له، كما أن ما نفي عن
صفات الرب سبحانه وتعالى من النقائص والتشبيه لا يقتضي نميه
عن صفة المخلوق، ولا ما ثبت لها من الوجوب والقدم والكمال
يقتضي ثبوته للمخلوق، لإطلاق (3) الصفة على الخالق والمخلوق.
وهذا مثل الحياة والعلم، فإن حياة العبد تعرض لها الافات المضادة
(1) وقع في (ظ) الخاصة.
(2) في (ظ) (يثبت)، وفي (ت) غير منقوطة.
(3) وقع في (ج) (ولاطلاق)، ووقع في (ظ) (ولا إطلاق).
180

الصفحة 180