كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لها، من النوم والمرض والموت، وكذلك علمه يعرض له النسيان
والجهل المضاد له، وهذا محال في حياة الرب سبحانه وتعالى
وعلمه. فمن نفى علم الرب وحياته لما يعرض فيهما للمخلوق فقد
ابطل، وهو نطير نفي (1) من نفى رحمة الرب سبحانه وتعالى (2) عنه
لما يعرض في رحمة المخلوق من رقة الطح، وتوهم المتوهم انه
لا تعقل رحمة إلا هكذا، نطير توهم المتوهم انه لا يعقل علم ولا
حياة ولا إرادة إلا مع خصائص المخلوق.
وهذا الغلط منشؤه [.15 ب] إنما هو توهم صفة المخلوق
المقيدة به أولا، وتوهم أن إثباتها لله تعالى هو مع هذا القيد،
وهذان وهمان باطلان؛ فإن الصفة الثابتة لله تعالى مضافة إليه لا
يتوهم لمحيها شيء من خصائص المخلوقين، لا في لمظها، ولا في
ثبوت معناها، وكل من نفى عن الرب تعالى صفة من صفاته لهذا
الخيال الباطل لزمه نفي جميع صفات كماله سبحانه وتعالى، لانه
لا يعقل منها إلا صفة المخلوق، بل ويلزمه نفي ذاته، لانه لا يعقل
من الذوات إلا الذوات المخلوقة، ومعلوم أن الرب سبحانه وتعالى
لايشبهه شيء منها.
وهذا الباطل قد التزمه غلاة المعطلة.
(1) ليمس في (ش، ب، ح)، (نفي).
(2) وقع في (ظ، ت) زيادة بعد قوله (وتعالى) وهي (وعلمه، فمن نفى رحمة
الرب)، ووقع في (ج) (. . رحمة الرب وعلمه لما يعرض. .) والسياق
يقتضي حذفهما من النص.
181