كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ومغضوب عليهم قد باؤوا بغضب من الله، وحيران لا يعرف ربا
يعبده، ولا بماذا يعبده، والناس يأكل بعضهم بعضا، كلن استحسن
شيئا دعا إليه وقاتل من خالفه، وليس في الارض موضع قدم مشرق
بنور الرسالة، وقد نظر الله سبحانه وتعالى حينئذ إلى اهل الارض،
فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا على (1) اثار من دين صحيح.
فأغاث الله به البلاد والعباد، وكش! به تلك الطلم، وأحيا به
الخليقة بعد الموت، فهدى به [ه 15 أ] من الضلالة، وعلم ول م!
الجهالة، وكثر به (2) بعد القلة، وأعز به لعد الذلة، وأغنى به بعد
العيلة، وفتح به أعينا عميا، واذانا صما، وقلوبا غلفا، فعرف! يطه
النالس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن تناله قواهم من المعرفة،
وابدا واعاد، واختصر واطنب، في ذكر اسمائه وصفاته وافعاله
وأحكامه، حتى تجلت معرفته سبحانه في قلوب عباده المؤمنين،
وانجابت سحائب الشك والريب عنها كما ينجاب السحاب عن
القمر ليلة إبدار 5، ولم يدع لامته حاجة في هذا التعريف لا إلى من
قبله ولا إلى من بعده، بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من
تكلم (3) في هذا الباب: < أولؤيكفهؤ أنا انزقا علتك ألضف يتك
علتهم إت فى ذلث لرضة وذتحرى لقوم يؤصمتوت صة)
[العنكبوت: 51].
(1) وقع في (ب) (بقايا اثار دين صحيح).
(2) سقط من (ته!).
(3) في (ظ) (كلم) 0
193

الصفحة 193