كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

النبي لمجو في جلسائه فقال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم البشر، سهل
الخلق، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش،
ولا عياب، ولا مداح (1)، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يؤيس منه
(2)
ر جيه، ولا يخيب فيه، [58/أ] قد ترك نفسه من ثلاث: المراء،
والاكثار، وترك مالا يعنيه، وترك الناس من ثلاث (3): كان لا يذم أحدا
ولا يعيبه، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما رجا ثوابه، واذا تكلم
أطرق جلساؤه كأنما على رؤوسهم الطير، فاذا سكت تكلموا، لا
يتنازعون عنده الحديث، ومن تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ (4)،
حديثهم عنده حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويتعجب مما
يتعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في منطقه، ومسألته، حتى
إن كان أصحابه ليستجلبونهم، ويقول: إذا رأيتم طالب حاجة يطلبها
فارفدوه، ولا يقبل الثناء إلا من مكافىء، ولا يقطع على أحد حديثه
حتى يجوز، فيقطعه بنهي أو قيام ".
وقوله: "من راه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه ":
وصفه بصفتين خص الله بهما أهل الصدق والاخلاص: وهما
الإجلال والمحبة، فكان قد ألقى عليه هيبة منه ومحبة، فكان كل
الحسن بن علي لا يعرف. انظر: تهذيب الكمال (5/ 124 - 126).
(1) في الشمائل (ولا مشاع).
(2) من (ح) فقط.
(3) من (ح) فقط من قوله (المراء) إلى (من ثلاث).
(4) في (ب) (حتى يفرغوا) وهو خطا.
202

الصفحة 202