كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قالوا: والدليل على ذلك مجيئهم باللام فيقولون: ما أضرب
زيدا لعمرو، ولو كان باقيا على تعديه، لقيل: ما ضرب ريدا
عمرا، لانه متعد إلى واحد بنفسه، والى الآخر بهمزة التعدية، فلما
عدي إلى المفعول بهمزة التعدية عدي إلى الاخر باللام، فعلم أنه
لازم، فهذا هو الذي اوجب لهم أن يقولوا (1): لا يصاغ ذلك إلا
من فعل الفاعل، لا من الفعل (2) الواقع على المفعول.
ونازعهم في ذلك اخرون، وقالوا: يجوز بناء فعلي (3)
التعجب والتفضيل من فعل الفاعل، ومن الواقع على المفعول،
تقول العرب: ما أشغله بالشيء، وهذا من شغل به على وزن سئل،
فالتعجب من المشغول بالشيء لا من الشاغل، وكذا قولهم. ما
اولعه بكذا، من اولع به مبني للمفعول، لأن العرب التزمت بناء
هذا الفعل للمفعول، ولم تبنه للفاعل، وكذلك قولهم: ما أعجبه
بكذا، هو من أعجب بالشيء، وكذا قولهم: ما أحبه إلي، هو
تعجب من فعل المفعول، وكذا قولهم (4): ما أبغضه إلي وأمقته
إليه
وهنا مسألة مشهورة ذكرها سيبويه ()، وهي أنك تقول: ما
(1) من (ح)، وفي باقي النسخ (فالوا).
(2) من (ظ، ت، ش) ووقع في (ب) (فعل) وفي (ج) (الفاعل) وهو خطأ.
(3) في (ح) (فعل) وهو خطأ.
(4) سقط من (ب) فقط.
(3) انظر الكتاب لسيجويه (99/ 4 - 0 10).
208