كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

قال هذا الشارح: وأما قول كثير من المفسرين: إن المراد
بهذين الحرفين (جدا جدا) لكون لفظ (ماد) قد جاءت مفردة في
التوراة بمعنى (جدا) قال: فهذا لا يصح لاجل الباء المتصلة بهذا
الحرف، فانه ليس من الكلام المستقيم قول القائل: أنا كرمك
بجدا (1)، فلما نقل هذا الحرف من التوراة الازلية التي نزلت في
ألواح الجوهر على الكليم بالخط الكينوني، وهدا الحرف فيها
موصولا بالباء (2)، علم أن المراد غير ما ذهب إليه من قال: هي (3)
بمعنى جدا، إذ لا تاويل يليق بها غير هذا التفسير، [163 ب] بدليل
قوله تعالى في غير هذا الموضع لابراهيم عن ولده إسماعيل: "إنه
يلد اثني عشر شريفا ومن شريف واحد (4) منهم يكون شخص اسمه
مماد () لاد" فقد صرحت التوراة أن هذين الحرفين اسم علم
لشخص شريف معين من ولد إسماعيل، فبطل قول من قال: إنه
بمعنى المصدر للتوكيد، فإن التصريح بكونه اسم عين يناقض من
يدعي أنه اسم معنى، والله أعلم. تم كلامه.
وقال غيره: لا حاجة إلى هذا التعسف في بيان اسمه! و في
التوراة، بل اسمه فيها أظهر من هذا كله، وذلك ألى التوراة هي
(1)
(2)
(3)
وقع في (ب) إضاقة (جذا) بعد (بجدا).
في (ظ، ت، ج) (بالياء).
وقع في (ش) (هو).
إضافة من (ب) ققط.
في (ظ، ت) (مماذ لاذ).
217

الصفحة 217