كتاب جلاء الأفهام - ت النشيري ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
يعرفون بنقل العلم، ولا هم ممن يحتج بهم، فصلا عن أن تقدم
روايتهم على النقل المستفيض المعلوم عند خاصة أهل العلم
وعامتهم، فهذه المتابعة إن لم تزده وهئا لم تزده قوة، وبادله
التوفيق.
وقالت طائفة منهم البيهقي والمنذري رحمهما الله تعالى:
يحتمل أن تكون مسألة أبي سفيان النبي صلى الله عليه وسلم أن يزوجه أم حبيبة
وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة، وهو كافر، حين سمع نعي
زوج أم حبيبة بأرض الحبشة، والمسألة الثانية والثالثة وقعتا بعد
إسلامه، فجمعهما الراوي.
وهذا أيضا ضعيف جدا، فان أبا سفيان إنما قدم المدينة امنا
بعد الهجرة في زمن الهدنة قبيل الفتح، وكانت أم حبيبة إذ ذاك من
نساء النبي ع! ياله، ولم يقدم أبو سفيان قبل ذلك إلا مع الاحزاب عام
الخندق، ولولا الهدنة والصلح الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم
يقدم المدينة، فمتى قدم وزوج النبي ع! ياله أم حبيبة؟ فهذا غلط
ظاهر.
وأيضا فانه لا يصح أن يكون تزويجه إياها في حال كفره، إ ذ
لا ولاية له 1951 ب] عليها، ولا تاخر ذلك إلى بعد إسلامه، لما
تقدم، فعلى التقديرين لا يصح قوله: أزوجك أم حبيبة.
وأيضا فإن ظاهر الحديث يدل على أن المسائل الثلاثة وقعت
منه في وقت واحد، وأنه قال: ثلاث أعطنيهن. . الحديث، ومعلوم
أن سؤاله تأميره، واتخاذ معاوية كاتما إنما جممصور بعد إسلامه،
282